قراءة من كتاب مقالات في كلمات للشيخ علي الطنطاوي (1)

قرأنا لكَ

من كتاب : مقالات في كلمات

لمؤلفه : علي الطنطاوي

يقول تحت عنوان : العلاج حق للناس

هل يسمح لي القراء أن أتحدث اليوم عن نفسي؟
إن فيكتور هوغو كان يقول : “إذا أنا وصفت آلامي في الحب وصفت آلام كل محب”.
وأنا في كلامي اليوم عن نفسي أتكلم عن كل موظف مثلي.
أنا مريض أُملي هذه الكلمة وأنا في الفراش، ومرضي من حصاتين في الكليتين لا بد لهما من عمليتين، ولكني لا أقدر عليهما. لا لخوفي منهما بل لعجزي عن دفع نفقاتهما؛ لأن الراتب لا يكاد يجيء بالطعام واللباس والمسكن، فمن أين آتي بهذه النفقات التي تعدل رواتب خمسة أشهر؟
هذا وأنا قاضٍ، ومرتبتي عالية، وراتبي كبير. فماذا يصنع الموظفون الصغار؟ وماذا يعملون إذا اضطروا إلى عملية لهم، أو لولد من أولادهم، أو تعسر الوضع على واحدة من نسائهم ولم يكن لها بد من الجراح، أو قدّر الله عليهم الأمراض والأدواء، وحكّم فيهم الصيادلة والأطباء؟
أما فكّر فيهم من وضع قانون الموظفين؟
إن في بلاد الناس مستشفيات حكومية للموظفين يجدون فيها هم وأولادهم الراحة والعلاج، وإن هم احتاجوا إلى ما ليس فيها، أدخلوهم غيرها من المستشفيات الخصوصية على نفقة الحكومة، وأنا طلبت «سلفة»
لنفقات العملية تقتطع من راتبي، ورأيت من وزير العدلية ومن رجال وزارتي العدلية والمالية كل اهتمام، ولكنهم لم يستطيعوا إجابة طلبي لأن القانون يمنع السلفة عن الموظفين!
فماذا أعمل الآن، بل ماذا يعمل الموظفون الصغار؟! هل أوجب عليهم القانون أن يبقوا هم وأسرهم أصحاء لا يمرضون أبداً؟ أم فرض عليهم -إن مرضوا- أن يحملوا أمراضهم ويمشوا بها؟ أم سمح لهم أن يسرقوا ليتداووا؟
وهل تظنون أن كل موظف يعرف الطرق الفنية التي يسرق بها ما يشاء ويبقى مبجلاً محترماً؟
فما العمل إذن؟
أجيبوا أيها المصلحون من رجال الحكم، واعلموا أن الجائع قد يصبر يوماً عن الطعام ويبقى حياً، أما المريض فربما مات إن صبر ساعة عن الدواء.

قرأه لكم : عبدالله سابق من مصر

قيم الخبر :

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

انشر الخبر على :

شارك برأيك و اكتب تعليقك

عدد المواضيع: 364

عدد التعليقات: 10

المتواجدون الان: 1  

قرأنا لك | Qranalk